آخر المقالات
أهم الإعدادات

صدور كتاب جديد للدكتور إدريس جبري بعنوان: الصحافة والبلاغة في قضايا الذات والآخر من تقديم: الدكتور محمد حفيظ

 

صدر حديثاً عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال كتاب جديد للباحث والأكاديمي المغربي الدكتور إدريس جبري بعنوان "الصحافة والبلاغة: في قضايا الذات والآخر"، وهو عمل فكري يسعى إلى مقاربة الخطاب الصحافي المغربي من منظور بلاغي وتحليلي يربط بين اللغة والإعلام وأسئلة المجال العمومي
.

       يندرج هذا الإصدار ضمن المسار العلمي للدكتور إدريس جبري، أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة اللغة العربية وآدابها، وعضو فريق البحث في تحليل الخطاب وتكامل المعارف. وقد انصرف اشتغاله الأكاديمي منذ سنوات إلى قضايا البلاغة والسيميائيات وتحليل الخطاب، وهي الحقول التي تبلور اهتمامه بها منذ أطروحته للدكتوراه المعنونة بـ "سؤال الحداثة في المشروع الفكري لمحمد عابد الجابري"، المنجزة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس تحت إشراف الدكتورين محمد العمري ومحمد الولي. ومنذ ذلك الحين، واصل الباحث تطوير مشروع علمي يتقاطع فيه الدرس البلاغي مع تحليل الخطابات الفكرية والسياسية والثقافية.

       وفي امتداد لهذا المسار البحثي، راكم المؤلف إسهامات علمية متعددة توزعت بين التأليف الفردي والعمل الجماعي والنشر في الدوريات الأكاديمية. فقد صدر له من قبل كتاب "سؤال الحداثة في الخطاب الفلسفي لمحمد عابد الجابري» (2013)، كما نشر كتاب "سؤال البلاغة في المشروع العلمي لمحمد العمري: نحو بلاغة عامة" (2019)، فضلاً عن تنسيقه لعدد من الكتب الجماعية التي تناولت قضايا التأويل والبلاغة والخطاب. إلى جانب ذلك، نشر عدداً من الدراسات في مجلات علمية محكمة وكتب جماعية داخل المغرب وخارجه، تناولت موضوعات البلاغة الحديثة والسيميائيات وتحليل الخطاب السياسي والثقافي.

       ولا ينفصل هذا الإنتاج العلمي عن حضور المؤلف في الفضاء الثقافي والمؤسساتي، إذ يشغل عدداً من المواقع العلمية والثقافية، من بينها عضويته في اتحاد كتاب المغرب، ورئاسته جمعية البلاغيين المغاربة، وإدارته مجلة البلاغة وتحليل الخطاب، إضافة إلى مشاركته في هيئات علمية واستشارية متعددة. وقد أسهم هذا النشاط في تعزيز حضور الدرس البلاغي المعاصر وتوسيع دائرة الاهتمام بتحليل الخطاب في السياق الجامعي والثقافي المغربي.

       في هذا الإطار المعرفي يتنزل كتاب "الصحافة والبلاغة: في قضايا الذات والآخر"، حيث يقترح المؤلف قراءة تحليلية للخطاب الصحافي المغربي من زاوية بلاغية، مستثمراً أدوات تحليل الخطاب ومفاهيم البلاغة العامة للكشف عن البنيات الحجاجية والتخييلية التي تشكل هذا الخطاب. وينطلق الكتاب من فرضية مؤداها أن الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي أيضاً فضاء لإنتاج المعنى وبناء التمثلات وصياغة العلاقة بين المجتمع وذاته من جهة، وبين المجتمع والعالم من جهة أخرى.

       وانطلاقاً من هذا التصور، يتوقف المؤلف عند نماذج بارزة من الكتابة الصحافية المغربية التي صاغها صحافيون ومفكرون أسهموا في تشكيل المجال العمومي الوطني، من بينهم: محمد عبد الرحمن برادة، حسن أوريد، عبد الحميد جماهري، محمد حفيظ، أحمد بوز، جمال المحافظ، عبد الرزاق الحنوشي، مصطفى اللويزي، لحسن العسبي، إلى جانب أسماء أخرى تركت أثرها في التجربة الصحافية المغربية، مثل الراحل محمد الحيحي ومدرسته الصحافية، وأحمد البياز بمبادراته الإعلامية ذات الأبعاد الوطنية والدولية.

       ومن خلال تحليل هذه النماذج، يسعى الكتاب إلى إبراز كيفية اشتغال الخطاب الصحافي داخل تقاطع معقد بين أسئلة الذات وأسئلة الآخر؛ إذ تتجلى الذات هنا بوصفها ذاتاً فردية وجماعية في آن، منخرطة في مساءلة رهانات المجتمع وتحدياته، بينما يتشكل الآخر في أفق التفاعل مع السياقات الإقليمية والدولية وما تثيره من قضايا سياسية وثقافية وإعلامية. ومن ثم يغدو الخطاب الصحافي مجالاً خصباً لدراسة أنماط الحجاج والتمثيل والتخييل التي تسهم في بناء الرأي العام.

       كما يكشف البناء العلمي للكتاب عن معالجة منهجية لقضايا الذات والآخر في الصحافة المغربية وعلاقتها بتحولات المجتمع، إلى جانب تحليل نماذج متعددة من الكتابة الصحافية في سياقها الثقافي والسياسي والإعلامي وبهذا المعنى، يندرج هذا العمل ضمن الجهود التي تروم توسيع أفق الدراسات البلاغية لتشمل تحليل الخطابات المعاصرة في المجال العمومي، ولا سيما الخطاب الصحافي بما يحمله من طاقة حجاجية وتأثير رمزي في تشكيل الوعي الجماعي. لذلك يشكل كتاب "الصحافة والبلاغة: في قضايا الذات والآخر"إضافة علمية نوعية إلى حقل الدراسات الإعلامية والبلاغية في المغرب، وإسهاماً في تعميق التفكير في العلاقة بين اللغة والصحافة والمجتمع.

الكتاب صدر عن: مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق